الشيخ محمد هادي معرفة
394
التفسير الأثرى الجامع
وبقول الحطيئة : شهد الحطيئة يوم يلقى ربّه * أنّ الوليد أحقّ بالعذر يعني : يشهد . وقال بعض نحويّي الكوفيّين : إنّما قيل : فَلِمَ تَقْتُلُونَ فخاطبهم بالمستقبل ومعناه الماضي ، كما يعنّف الرجل على ما سلف منه بلفظ المستقبل ، فيقال له : ويحك ، لم تكذب ولم تبغض نفسك إلى الناس ؟ ! كما قال الشاعر : إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة * ولم تجدي من أن تقرّي به بدّا قال : وليس الّذين خوطبوا هم القتلة ، إنّما هم أسلافهم الّذين مضوا ، وهؤلاء رضوا بما فعل أسلافهم ، فنسب القتل إليهم . قال أبو جعفر : والصواب فيه من القول عندنا : أنّ اللّه خاطب من عاصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما سلف من أسلافهم ، وأضاف ذلك إلى المخاطبين ، نظير قول العرب بعضها لبعض : فعلنا بكم يوم كذا وكذا ، وفعلتم بنا يوم كذا وكذا . . يعنون بذلك ما فعل أسلافهم . وهكذا قوله تعالى يعني : قل فلم قتل أسلافكم الأنبياء من قبل وهذا خبر عن فعل سلفهم قبل اليوم . . وإنّما عيّر المعاصرون لكونهم متّبعين لأسلافهم وراضين بفعالهم . « 1 » [ 2 / 2719 ] وروى العيّاشي بالإسناد إلى أبي عمرو الزبيري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال اللّه في كتابه يحكي قول اليهود ، إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ الآية وقال : فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وإنّما نزل هذا في قوم من اليهود وكانوا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقتلوا الأنبياء بأيديهم ، ولا كانوا في زمانهم ، وإنّما قتل أوائلهم الّذين كانوا من قبلهم ، فنزّلوا بهم أولئك القتلة فجعلهم اللّه منهم وأضاف إليهم فعل أوائلهم بما تبعوهم وتولّوهم . « 2 » [ 2 / 2720 ] وعن ابن عبّاس : كلّما عملت معصية فمن أنكرها برئ منها ، ومن رضي بها كان كمن شهدها . « 3 »
--> ( 1 ) الطبري 1 : 590 - 591 . ( 2 ) نور الثقلين 1 : 102 ؛ العيّاشي 1 : 69 - 70 / 72 ؛ البحار 97 : 95 / 5 ، باب 2 ؛ البرهان 1 : 282 / 3 . ( 3 ) الوسيط 1 : 175 .